السيد كمال الحيدري
72
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
ثالثاً : أن قول عمر : ( استفهِموه ) بعد نسبته الهجر لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وعدم قوله أو مطالبته الحاضرين بما من شأنه الامتثال لأمر رسول الله صلَّى الله عليه وآله يرجِّح أن كلمته الأولى كانت للمنع من الكتابة ، وإلا لو كان الأمر بالعكس لكان وجَّه كلامه لمن امتنع لا لمن أمر . رابعاً : على أن هذا كلّه إنما يكون ممكناً لو اقتصرنا على هذا الحديث ، ولكن ماذا يفعل هؤلاء الشرّاح بالأحاديث الأخرى التي أوردنا بعضها سابقاً والتي تنصّ على أن عمر قال : ( إن رسول الله قد غلبه الوجع ) و ( حسبنا كتاب الله ) واختلاف الحاضرين بين من يقول ( قرّبوا يكتب لكم النبي صلَّى الله عليه وآله كتاباً لن تضلّوا بعده ) ، ومن يقول ما قال عمر . . . فهل يبقى بعد كلّ هذه النصوص الواضحة البيّنة الجلية أيُّ شكّ أو مجال للتأويلات الاعتباطية . خامساً : بناءً على ما تقدم ، لا سيَّما في النقطة الرابعة ، تكون مطالبة القرطبي - في احتماله الثاني الذي نقله ابن حجر - الباقين من الصحابة بالإنكار على ما قاله عمر في غاية الغرابة ؛ إذ كيف يكون الإنكار أكثر مما كان ؟ ! وجميع الأخبار تنصّ على التنازع والاختلاف بين الحاضرين وانقسامهم إلى فريقين : فريق مطالب بالكتابة والاستجابة لما أمر به رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وفريق يضمُّ رأيَه إلى رأي عمر وما قاله .